لا تخلِقوا نسخاً مكرّرة!
3 سبتمبر 2010” عفواً .. فأنا لا أمدحُ نفسي ، و أنا أعلمُ أنّ الحديثَ عن النّفسِ ثقيلٌ على السمع ، و كلمةُ ( أنا ) ليست من الكلمات المستساغات و لكن ماذا أصنع ، و أنا أدوّن ذكريات .. موضوعها أنا! ”
أشدُّ ما يناسب موقفي هنا ، هذا الإقتباس من ذكريات علي الطنطاوي .. لكن الفارق هو أني سأقول ” …. و لكن ماذا أصنع ، و أنا أُفسّر لكم .. “أنا” التي لم تستوعبوها!”
هذه التدوينة .. كانت من اول المواضيع التي اردت التحدث عنها منذ أن أنشأت مدونتي عام 2007 ، لأنها وُجدت في محيط حياتي منذ أن بدأت أستخدم عقلي!
لكنّى في كلّ مرة أأجل كتابتها بلا سبب وجيه!
لكن ما دفعني على كتابتها هذه اللحظة .. هو تكرار هذا الموضوع في فترة قصيرة بشكل مريع .. و خصوصاً عبر موقع www.sayat.me الذي قام أغلبنا بتجربته ..
الموضوع هوِ أنه لسبب لا أعلمه .. لم يستطع الآخرون تقبّل فكرة أن يكون الشخص مختلفاً عن اقرانه من ذات المرحلة العمريّة!
و ربطوا الأعمار .. بالعقول والشخصيات و الإهتمامات .. حتى في طريقة الحديث أحياناً!
وهوَ ما لم أعتد ، او بالأصح ما لم أنشأ عليه!
منذ الفترة التي بدأت فيها أميّز بين الألوان .. تركني أهلي أختارُ لون ملابسي والعابي و لون فرشاة أسناني!
و لم أسمع منهم مطلقاً : ” هذا اللون ما يناسب الصغّار! ”
و مذ بدأت أتحدث بطلاقة .. كان اهلي يرددون على مسامعي : ” احنا ما نقول كذا لأنه خطأ …. لأنه ما يصلح نكلّم الكبير كذا … لأنه لازم نرحم الصغير و نتكلم معه بلطف ”
لكنّي لم اسمع منهم مرة : ” اللي بعمرك ما يقولون كذا! ”
وهكذا في كلّ تفاصيل الحياة .. كان أبي ، أمي .. أخواتي .. لا يملّون تعليمي التفريق بين الخطأ و الصواب .. وبين السنة و المكروه!
لكنهم لم يعلموني قط .. أن أصير نسخة مكررة من الأطفال الذين أتشارك معهم سنة الميلاد!
لم يعلموني ذلك لأنهم يؤمنون أن الأعمار تتعلق بعدّاد الأيام فقط ،، ولا تتحكّم بقيمة العقل .. او عمق التجربة .. او حتى اسلوب الحياة!
لذا .. خرجتُ للعالم بهذا المبدأ .. بمبدأ أنّي لا اعلم ما قد يحصل غداً ..
أنّي لا ارى فتاةً تسبقني بـ ٤ سنين مثلاً .. و أتخيّل نفسي طبق الأصل منها ..
طريقة حديثها ، لبسها .. اهتمامتها!
لم أكن ارى ذلك أبداً .. بل كنتُ أرى نفسي .. فيّ التي تعجبني جداً!
كنتُ آخذ من معلتمي طريقتها في الحديث و قدرتها على اقناعنا .. رغم انّ لديها ابنةً تكبرني بأعوامٍ كثيرة ..
و آخذُ من كلّ شخصٍ ما أتمناه في نفسي دون ان التفت لمن هو ، وكم عمرهُ !
لا أنسى ابداً .. ثقة أخواتي بي ..
حين كانوا لا يرفضون أن أشاركهم في المعارض التي يقيمونها .. فأجد نفسي بين طالبات الجامعه ، وأنا لم اتجاوز الصف الخامس .. يشرحون لي كيف أُدير هذا الركن و أسيطر على الأطفال!
او كيفَ أقوم بدعوة الحاضرين لزيارة هذه الزاوية .. فأحفظ الإعلان .. وأبدأ بكلّ ثقة منحني إياها من حولي .. أدعوهم بحماس لا يوصف!
كان الكثيييير والكثيير .. يظن و بلا سبب .. وبعقل لا ينظر الا من فتحة ضيّقة ..
أني أخطئ في حقّ نفسي!
حفظتُ ردة الفعل ، والنظرة .. والتعبير عن احساسهم أنّ كل ما خططته لأن يصبح نمط حياتي الذي يُسعدني جداً .. مجرّد تهرّب من المرحلة العمرية التي اعيشها!
إنّكم لا ترون الصورة كاملة!
أنا سعيدة جدا .. جدا .. أني أمشي على هذه الأرض منذ سبعة عشر عاماً ..
و فخورة جدا .. جدا .. أني أعرف من أنا ..
أني إستطعت أن أكون جزءاً كبيرا .. من فيّ التي اخطط لها دائماً!
صدقوني جيداً .. أنني حين أقرأ كتاباً .. لا يوجد جلّادٌ فوق رأسي يرغمني على قراءته ..
بل أقرأه لأني أحب القراءة فعلاً ..
وحين أمسكُ الكاميرا .. انا لا اتهرب من عمري اطلاقاً .. بل لأني جرّبت كاميرة أختي منذ سنيين .. وعلمتُ لحظتها أني والكاميرا متفاهمون بشكلٍ جيّد!
وحين أتحدث .. صدّقوني .. أنا لا أدّعي المثالية .. او أجبر نفسي على قول ما اقول!
بل أنا أتحدث عن قناعاتي .. و أفكاري .. أتحدّثُ بكل عفوية!
المؤسف يا أصدقائي .. أنكم ترددون : ” إستمتعي بحياتك! …. انبسطي واتركي المسؤوليات! …. افرحي مع صديقاتك وحاولي تتركين المثالية! ….. الخ ”
لا أحد يملك الحقّ على ارغامنا عيش حياة لا نريدها .. او بالمعنى الأصح .. حياةٍ لا تُسعدنا!
صديقاتي كُثر .. ولا نشترك بالكثير من الإهتمامات .. لكنّنا سعيدون جداً ..
المسؤوليات التي تحملتها بإرادتي .. لا تعارض إحساسي بالسعادة .. بل دائما ما تكون هي السعادة بذاتها!
كل الأمور التي أريد تجربتها .. أقيسها من منظور الخطأ و الصواب .. و ليس من منطلق : ” هل جربها من في عمري .. ام لا! ”
ما دامت لا تعارض ديناً .. ولا تضرُّ بي من جميع النواحي .. فأنا مستعدةٌ تماماً أن أجربها .. و أعرف رأيي عنها .. حتى لو كنتُ أوّل من يقوم بذلك!
و اعلمُ يقيناً .. أني كما أنا .. لا أُضيع سنوات شبابي .. او اني افوّت على نفسي استشعار اللحظة ..
بل أنا مؤمنة .. أنّي زدتُ عدّاد سنواتِ الإنتاج و الإستقرار .. وسنوات السعادة : )
في آخر الحديث يا أصدقاء .. أعلم أنّ قلوبكم البيضاء هي من دفعتكم لأن تحدثوني برأيكم ..
وأشكركم كثيراً على إهتمامكم ..
لكنّى أُطمئنكم .. أني سعيدة جداً ..
وأني فخورةٌ جداً ..
بأني لست مجرّد نسخة مكررة لفتاة السبعة عشر عاماً : )
و صباحكم أنتم .. كما تحبون تماماً : )
