مطر , مطر , خفيييف جداً .. يسقط بهدووء .. اليوم , بعد دوام شاق جداً .. كُنت مستلقيه .. لا أعلم , كان مزاجي معكراً ظهيرة اليوم .. بدون تفكير مسبق .. فتحت النافذه .. من غرفتي الصغيره .. شيئا من جعلني اتأمل هناك .. كان راااائعاً جداً .. حقاً أحسست اني لستُ في أرض البشر .. لا اعلم كم الوقت قضيت على هذا الحال .. لكنّه كان شعوراً رائعاً حقا .. لا اعلم كيفَ أحسست انّ ما حدث اليوم لم يكن شيئا يستحق ان اعكّر مزاجي لأجله .. كان هذا الشعور يكفيني .. يكفيني أنا !. كنت ارقب كل من يمر داخل أزقتنا الصغيرة ! كانوا يهربون من تِلك الرشات الخفيفه .. كان هناك طِفل يمسك بمظلته .. ويركض , أعلم انّه ليسَ متضايقاً مِن المطر حينما كان يركض .. بل ربما كان يريد المزيييد .. ! كُنت مرهقه جداً .. لكنّ لا اريد ان أفوّت كـ هذه الفرصه من الجمال عنّي .. كانت لحظات رائعه حقاً .. أيقنت فيها أنّه رغم كلّ شئٍ سنحيا .. حتى ولو لم نجِد الرآحه التي نريد .. أيقنت أنّنا ما دمنا نحيا .. سنتألم , سنبكي , لكن علينا المقاومه فقط .. أعلم أنّ الفعل صعب نوعاً ما .. لكن أعلم أنّه في قاموسي الحياتي .. لا يوجد حلٌ آخر .. إمّا أن تقاوم , أو الموت سيكون حليفك !. كنت أستعرض شريط دوامي المزعج .. ثمة أحداث لم أستطع أن أعيدها .. قاسيةٌ هيَ جداً .. لكنّ عدت لاتأمل الطفل مرّه أخرى .. ابتمست رغماً عنّي .. في هذه اللحظه ( الحلوه ) .. قطع صمتيَ الهادئ .. صوتُ هاتفي .. نهضت لأرى مَن يكون ! لستُ بمزاجٍ جيّد .. لأتحدث مع أحدهم .. لكنّ أجبتها .. لم أكملها حتى , قُلت : ( ألو ؟ )
أجابتني بلا سابق انذار : ( فيييّ كنت انتظرك ليه ما ارسلتي عدد العلب بسرعه أبغى أسويها ! ما كفاكِ مشاكل اليوم ؟ ولا تبينا ( نتوّهق ) بكره ؟ )
أيضاً أجبتها ولأني كُنت أريد العوده .. لسكوني وحبآت المطر : ( اووه خلاص ان شاءالله ارسلها لكِ الليله ! أنتِ أكتبيها , مو لازم على قد العلب ! )
اردفت على عجل : ( اووه الله يعين عسااه يعجبها ولا تعطينا محاضرة اليوم بعد ! يلا فمان الله )
أغقلت منها , عدت لما كنت عليه ! .. لكنّها أعادت لذاكرتي أحداث اليوم .. كان الطفل صاحب المظلة الزرقاء قد هرب ! لم أرى الى اينَ أختفى .. وهربت أنا ايضا عن احداث اليوم ! .. حاولت بقدر استاعتي ان اتناساها !. لأني كُنت أعلم أنّه لا أحد يستحق ! .. لا أحد يستحق الدقائق التي سيتعكر فيها مزاجي , لأجل انّه يلومني على لم أقترف , حقاً .. أُناس عجيبه !.
يكفيني مطر , وسكون .. وطفل بمظله زرقاء .. يركض تحت الضباب !
للمطر :
يا مطر , كل يوم تعال .. عشان أنسى .. ! تعِرف إنّا صرنا أصدقاء ؟ (F)